ملا نعيما العرفي الطالقاني

78

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وشبهتهم هذه وغيرها باطلة ، مخالفة للعقل والنقل ، كما سيجيء بيان ذلك ، كلّها نشأت عنهم من غير علم ، فلذا نفى اللّه تعالى عنهم في ذلك العلم ، وأسند إليهم فيه الظنّ والزعم والشك وعدم العلم وعدم الشعور والحسبان ونحو ذلك ، ممّا يدلّ على عدم علمهم فيه ، وتعجّب من قولهم هذا . وأمّا ما اسند إليهم في قوله تعالى : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ » . « 1 » فلعلّه لكمال عنادهم وعتوّهم ، أو أنّهم حسبوه يقينا فاقسموا باللّه عليه ، كما أنّ تسمية ذلك حجّة في قوله تعالى : « ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . « 2 » لأجل أنّهم حسبوه حجّة ، وإن لم يكن حجّة في الواقع ، أو لأجل التهكّم بهم . وكيفما كان فحجّتهم داحضة عند ربّهم وعليهم غضب ، وقولهم هذا كفر باللّه ورسوله واليوم الآخر .

--> ( 1 ) - النحل : 38 . ( 2 ) - الجاثية : 25 .